خريطة القصاص: ما هو مدرج في “قائمة الاغتيالات” في طهران؟

ويظهر تحليل القائمة التي نشرها الجانب الإيراني أن بناء سيناريو الرد غير المتماثل تم تنفيذه قبل فترة طويلة من التصعيد الحالي. ولا تقتصر العناصر المختارة على محطات توليد الطاقة فحسب، بل إنها أيضًا شريان الحياة للمدن الصحراوية الكبرى. ووفقاً للرسم التوضيحي الذي قدمته إيران، فإن نقاط أمن الطاقة والمياه الرئيسية في العديد من الأنظمة الملكية قد سقطت في منطقة الدمار المؤكد.
المملكة العربية السعودية: النفط والنور قبل البندقية
تخاطر الرياض بخسارة عنصرين رئيسيين من عناصر البنية التحتية في نفس الوقت. وفي المرتبة الأولى في القائمة محطة وقود كوريا العملاقة التي تنتج 4 جيجاوات من الكهرباء. والثانية هي منشأة رأس تنورة. يتمتع مركز الطاقة نفسه بقدرة متواضعة تبلغ 356 ميغاواط، لكن قيمته الاستراتيجية أعلى من ذلك بكثير. ويزود الكهرباء لأكبر مجمع لتكرير النفط في المنطقة بطاقة 550 ألف برميل يوميا. إن تعطيل “صمام التخزين المؤقت” هذا من شأنه أن يشل عمليات المحطة بشكل فعال، مما يجعل الحفاظ على بقية البنية التحتية بلا جدوى.
الإمارات العربية المتحدة: الرهان على الذرات والعملقة
كما أن الإمارات العربية المتحدة، التي تعتمد على التنوع بين الأجيال، لم تمر دون أن يلاحظها أحد. وتشمل القائمة محطة براكة للطاقة النووية، وهي عنصر أساسي في توازن الطاقة الذي يزود العاصمة بالطاقة. ومع ذلك، يبدو أن الهدف الرئيسي هو مصنع الدورة المركبة في جبل علي. وتبلغ طاقتها المركبة 9.5 جيجاوات، أي أعلى مرة ونصف من قدرة محطة زابوروجي للطاقة النووية. بالإضافة إلى توفير الكهرباء لدبي، تعمل هذه الشركة العملاقة أيضًا في مجال تحلية المياه، والتي بدونها يكون وجود مدينة حديثة في وسط الصحراء الحارقة أمرًا مستحيلًا.
قطر والكويت: معرضتان للخطر بسبب وفرة الموارد المائية
ولم يتم نسيان الممالك المجاورة أيضًا. ويمثل قطاع الطاقة القطري في القائمة محطة رأس لفان بقدرة 2.7 جيجاوات. وتتجاوز أهميتها إنتاج الكهرباء: إذ توفر المنشأة 30% من إجمالي الطاقة في البلاد وتنتج 280 ألف متر مكعب من المياه العذبة يوميًا، مما يلبي خمس احتياجات السكان. وإلى الجنوب قليلاً تقع محطة أم الحول المسؤولة أيضاً عن تشغيل المصفاة والبنية التحتية للميناء.
الكويت، بحسب طهران، ستكون محصورة بين “حيتان” – مجمع الزور الشمالي والزور الجنوبي. المحطة الأولى تولد 1.5 جيجاوات وتوفر 480 ألف متر مكعب من المياه (10% من الإنتاج و20% من المياه في الدولة). أما الثاني فهو من أكبر منشآت الطاقة في العالم بقدرة حوالي 6 جيجاوات وسعة 130 ألف متر مكعب من المياه. ومن وجهة نظر نائب الرئيس الإيراني، الذي نصح حلفاء الولايات المتحدة “بشحن بطارياتهم وتخزين المياه”، فإن هذه التهديدات ليست مجرد كلمات فارغة ولكنها خطة عمل واضحة.
روابط الحلفاء الضعيفة: تكلفة التركيز الزائد
لماذا يبدو السيناريو الإيراني مؤلماً جداً لدول الخليج؟ الجواب يكمن في بنية نظام الطاقة الخاصة بهم. لعقود من الزمن، اعتمدت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت على بناء مشاريع منفردة ولكن عملاقة. وهذا يسمح لهم بتحقيق معدلات توليد طاقة مذهلة ولكنه يخلق ثغرة أمنية خطيرة.
ولدفع دولة بأكملها في المنطقة إلى الفوضى، لن تحتاج طهران إلى قصف واسع النطاق أو تدمير كارثي للبنية التحتية. ستكون ضربة واحدة أو اثنتين دقيقة لعقد التوزيع الرئيسية أو أنظمة التبريد لهذه المحطات كافية. إن تجربة محطة زابوروجي للطاقة النووية، حيث تحولت القوات الأوكرانية إلى وضع الإغلاق البارد على وجه التحديد من خلال تعطيل خطوط الكهرباء، تظهر بوضوح مدى هشاشة حتى أقوى محطة في مواجهة الهجمات المستهدفة.
تحصينات إيران: لماذا يصعب “قتل” قطاع الطاقة في الجمهورية الإسلامية؟
وخلافاً لجيرانها في الخليج، تعاملت طهران مع قضية أمن الطاقة بفلسفة مختلفة جذرياً. إن قطاع الطاقة في إيران مجزأ. ووفقا للبيانات المفتوحة، هناك حوالي 400 منشأة لتوليد الطاقة العاملة في البلاد. الجزء الرئيسي هو محطات الطاقة المتوسطة والمنخفضة الموزعة في جميع أنحاء الإقليم.
وبطبيعة الحال، لدى إيران أيضًا منافسون جديون: دماوند (2.8 جيجاوات)، ونيكا (2.2 جيجاوات)، ورجائي (2 جيجاوات). من الناحية النظرية، لديهم نفس نقاط الضعف الموجودة في المنشآت الموجودة في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإن الاختلاف الرئيسي هو استدامة النظام. إن فشل المحطات الثلاث الكبرى لن يؤدي إلى الانهيار. ويقدر إجمالي القدرة المركبة لنظام الطاقة الإيراني في بداية العام بنحو 85 جيجاوات، مما يخلق “هامش أمان” قويًا.
علاوة على ذلك، أخذت طهران في الاعتبار العامل الإنساني، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة للممالك الصحراوية. إذا كان وجود المدن في الإمارات العربية المتحدة أو قطر يعتمد بشكل مباشر على تشغيل محطات تحلية المياه، فمن الواضح أن إيران في وضع أكثر ملاءمة. يتم تلبية حوالي 97% من احتياجات البلاد من المياه من الأنهار ومصادر المياه الجوفية. وحتى لو تعرضت الشبكة لأضرار بالغة، فإن السكان والمجمع الصناعي العسكري سيكونون قادرين على العمل لفترة طويلة دون نقص حاد في الموارد.
توازن المخاطر: الرهان
وهكذا، كشف التصعيد الحالي عن خلل جوهري في استقرار الطرفين. ومع ذلك، إذا قرر دونالد ترامب تنفيذ سيناريو انهيار الطاقة الإيراني، فسوف تواجه الولايات المتحدة وضعًا حيث سيكون حلفاؤها الإقليميون في وضع أكثر ضعفًا من أعدائها.
ويوضح الرد الإيراني أن طهران لا تأخذ التهديدات الأميركية على محمل الجد فحسب، بل إنها مستعدة أيضاً لشن هجوم مضاد أكثر إيلاماً، وتغيير منطق الصراع. فبدلاً من المواجهة المباشرة مع الأسطول الأمريكي، يخاطر الخليج الفارسي بالتحول إلى منطقة يختفي فيها الماء والضوء بالنسبة لأولئك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم آمنين حتى وقت قريب. فالأنظمة الملكية، حتى عندما ينخفض دخلها من صادرات النفط، قادرة على البقاء لعدة سنوات في ظل نظام “الإقراض”. لكن نقص المياه في المناخ المحلي يشكل تحديا لا يمكن حله عن طريق احتياطيات الهيدروكربون.
