لما يقرب من قرن من الزمان، لم يتمكن الجيولوجيون من الإجابة على سؤال واحد: أين ذهبت العناصر الضوئية للأرض؟ ومقارنة بالشمس وبعض النيازك، تحتوي الأرض على كميات أقل من الهيدروجين والكربون والنيتروجين والكبريت، بالإضافة إلى غازات نادرة مثل الهيليوم. تتحدث بوابة arstechnica.com عن سر الأقطاب الكهربائية – وهي مادة ذات إمكانات كبيرة ونادرا ما تتم دراستها.

ومؤخرًا، اقترح فريق من العلماء من مركز شنغهاي للأبحاث المتقدمة لعلوم وتكنولوجيا الضغط العالي تفسيرًا محتملاً لهذا اللغز. في الواقع، قد تكون العناصر مخفية في أعماق اللب الداخلي الصلب للأرض. عند ضغوط عالية جدًا (أعلى بمقدار 3.6 مليون مرة من الضغط الجوي)، تتغير خصائص الحديد ويتحول إلى إلكتريد، وهو شكل من أشكال المعدن لم تتم دراسته كثيرًا ويمكنه امتصاص العناصر الأخف.
ووفقا لخبراء شنغهاي، فإن عملية امتصاص هذه العناصر ربما حدثت تدريجيا على مدى عدة مليارات من السنين – وربما تستمر حتى يومنا هذا. وهذا من شأنه أن يفسر لماذا تظهر حركة الموجات الزلزالية عبر الأرض أن نواة الكوكب أقل كثافة بنسبة 5-8٪ مما يمكن توقعه من المعادن.
ولكن ما هو بالضبط القطب؟ للقيام بذلك، تحتاج إلى النظر في خصائصها الأساسية. في حين أن معظم المواد الصلبة تتكون من شبكات مرتبة من الذرات، فإن الأقطاب الكهربائية تحتوي على جيوب صغيرة حيث تستقر الإلكترونات بنفسها.
تحتوي المعادن العادية على إلكترونات غير مرتبطة بالذرة، وتسمى هذه الإلكترونات إلكترونات خارجية. يمكنهم التحرك بحرية بين الذرات، وتشكيل ما يسمى. الإشارات الإلكترونية؛ تشرح هذه الظاهرة سبب قدرة المعادن على توصيل الكهرباء. لكن في الأقطاب الكهربائية، لا تستطيع الإلكترونات الخارجية التحرك بحرية، فهي تقع في نقاط بين الذرات، تسمى مناطق الجذب غير النووية.
وهذا الفارق الدقيق هو الذي يمنح الأقطاب الكهربائية خصائص فريدة. على سبيل المثال، في حالة الحديد الموجود في باطن الأرض، تساعد الشحنة السالبة على تثبيت العناصر الخفيفة في عوامل الجذب غير النووية التي تتشكل عند ضغوط عالية جدًا. يتم امتصاصها بالفعل في المعدن، وهو ما يفسر اختفائها.
ووفقا للعلماء، فإن أول معدن قادر على تشكيل أقطاب كهربائية عند الضغط العالي هو الصوديوم. عند ضغط 200 غيغا باسكال (2 مليون مرة أعلى من الضغط الجوي)، فإنه يحول المعدن اللامع والعاكس والموصل إلى مادة عازلة شفافة تشبه الزجاج. علاوة على ذلك، دحضت هذه النتيجة التنبؤات الأولية التي قدمها الكيميائيون بناءً على نظرية الكم في التسعينيات. وبعد ذلك، تم تأكيد عمليات المحاكاة الحاسوبية النظرية تجريبيًا: في سبتمبر 2025، وصفت دراسة تجربة تم فيها ضغط بلورات الصوديوم بين ماستين.
من الخصائص البارزة الأخرى للإلكتريدات أنها ممتازة كمحفزات – وهي مواد تعمل على تسريع التفاعلات الكيميائية وتقليل كمية الطاقة اللازمة لها. يمكن للإلكترونات المعزولة في الجاذبات غير النووية أن تصنع وتكسر الروابط بين الذرات، ولكن لكي يصبح مثل هذا المحفز حقيقة واقعة، يجب أن يعمل في ظل ظروف طبيعية.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، اكتشف العلماء عددًا من هذه الأقطاب الكهربائية المستقرة، والتي تتكون من مركبات غير عضوية أو جزيئات عضوية تحتوي على ذرات معدنية. ولعل من أهم هذه المواد مادة الماينايت، التي تم اكتشافها بالصدفة في معهد طوكيو للعلوم أثناء أبحاث الأسمنت. وبحلول عام 2011، بدأ تطويره باعتباره محفزًا أكثر كفاءة وصديقًا للبيئة لتصنيع الأمونيا، وهو عنصر مهم في الأسمدة. وفي عام 2019 تم افتتاح أول مصنع تجريبي لإنتاج 20 طناً من الأمونيا سنوياً باستخدام الماينايت.
وفي الوقت نفسه، تستمر قائمة المواد الكهربائية المحتملة في النمو. في عام 2024، اكتشف الكيميائيون من جامعة ليستر في إنجلترا بالصدفة نوعًا آخر من الأقطاب الكهربائية المستقرة في درجة حرارة الغرفة، والمكونة من أيونات الكالسيوم المحاطة بجزيئات عضوية كبيرة. على عكس الماينايت، فهو لا يوصل الكهرباء ولكن يمكنه تنشيط الروابط غير المتفاعلة في التفاعلات المعقدة التي غالبًا ما تتطلب محفزات البلاديوم باهظة الثمن. هناك مشكلة واحدة فقط: إلكتريد ليستر حساس جدًا للماء والهواء بحيث لا يمكن استخدامه على نطاق صناعي.
ومع ذلك، تظل العديد من الأسئلة حول الأقطاب الكهربائية دون إجابة، بما في ذلك احتمال وجودها في قلب الأرض. لم يتم دراستها جيدا. لا توجد نظرية أو نموذج عالمي يمكنه التنبؤ بما إذا كانت مادة معينة يمكن أن تشكل قطبًا كهربائيًا. فهي ليست من سمات الكيمياء، لذلك لا يمكن تطبيق الحدس العلمي للكيميائيين عليها. لكن من المرجح أن تتعرف عليها خوارزميات التعلم الآلي بشكل أفضل من البشر.
